الشيخ محمد علي التسخيري

60

محاضرات في علوم القرآن

جمهرة المسلمين ، الأمر الذي أدّى إلى ظهور اتّجاهات وتيّارات فكريّة وثقافيّة مختلفة في المجتمع الإسلامي ، يتنافى بعضها مع مبادئ المنطق ومبادئ الإسلام القويمة . وقد تمركزت هذه الاتجاهات في اتّجاهين فكريين ثقافيين رئيسيين في العالم الإسلامي : أحدهما : الاتّجاه الذي يعمل على تحريف الإسلام وتشويه معالمه باسم التجديد وتحويره إلى الشكل الذي لا يتنافى مع تقرير سلطة المستعمر وتثبيت ولايته على المسلمين من الوجهة الإسلامية ، أو على الأقلّ أن لا يكون الإسلام عامل تحدّ أو معارضة للحكم الاستعماري أو الأنظمة الحديثة الكافرة التي يريد أن يفرضها على المسلمين . ثانيهما : الاتّجاه المضادّ الذي سار عليه جماعة من كبار علماء الإسلام في محاولة لصياغة المفاهيم الإسلامية صياغة حديثة تتضح فيها معالم قدرة الإسلام على معالجة مشاكل الحياة الحديثة ، وإمكاناته في الحكم والتطبيق في العصر الحاضر ، مع تجريده من العادات والتقاليد التي أصبحت في نظر بعض المسلمين - نتيجة تقادم الزمان عليها - وكأنّها جزء من الشريعة الإسلامية . ونتيجة لتنامي قوّة الاستعمار وسيطرته العسكريّة والسياسيّة والفكريّة على العالم الإسلامي حدثت مضاعفات وتطويرات للاتّجاه الأوّل انتهت إلى نشوء تيّارات فكريّة إلحادية وكافرة في العالم الإسلامي تبنّاها عدد من أبناء المسلمين أنفسهم .